المدينة القديمة في أنطاليا، المعروفة باسم كاليتشي، هي الحيّ التاريخي المسوّر للمدينة، الواقع على جرف يطلّ على الميناء الروماني القديم. خلف الأسوار العتيقة ستجد شبكة متشابكة من الأزقّة الضيّقة تصطفّ على جانبيها البيوت العثمانية الخشبية المرمّمة، التي صارت اليوم فنادق بوتيك ومقاهي ومحلات حِرف يدوية. وبفضل معالم مثل بوابة هادريان والمئذنة المضلّعة (يولي مناره)، يمكنك التجوّل فيها مجّاناً، وهي تنعم بأجواء مريحة على نحوٍ رائع نهاراً وليلاً.
حيّ مسوّر غارق في التاريخ
ظلّت كاليتشي مأهولة بلا انقطاع منذ نحو ألفي عام، ولا تزال طبقات تاريخها ماثلة عند كل منعطف. فقد بنى الرومان الميناء أسفل الجروف، ثم رفع الحكّام اللاحقون الأسوار الواقية، وترك كلٌّ من السلاجقة والعثمانيين بصمتهم في الحجر والآجرّ والخشب. واليوم بات الحيّ متحفاً حيّاً: تقف فيه معالم من عصور مختلفة جنباً إلى جنب مع الحياة اليومية، بينما لا تزال الأسوار المحيطة ترسم حدود المدينة في العصور الوسطى وتؤطّر إطلالاتها على البحر.
المعالم التي لا ينبغي أن تفوّتها
ابدأ من بوابة هادريان (أوتش كابيلار)، وهي قوس نصر رخامي أنيق بُني نحو عام 130 ميلادي تكريماً للإمبراطور الزائر، بثلاث فتحات شامخة. وعلى مقربة منها ترتفع المئذنة المضلّعة (يولي مناره)، أشهر معلم في أفق المدينة. وأسفل الجروف، يطلّ برج هيدرليك المستدير على البحر المتوسط ويشكّل مكاناً رائعاً للاستمتاع بالمنظر، بينما يلمّح جذع المئذنة المكسورة (كسيك مناره) إلى تحوّلات الحيّ العديدة عبر العصور الرومانية والبيزنطية والعثمانية.
تجربة التجوّل
المتعة الحقيقية في كاليتشي هي ببساطة أن تضيع فيها على نحوٍ ممتع. فالأزقّة الضيّقة المرصوفة بالحصى تتلوّى بين البيوت الخشبية المائلة المكسوّة بنبات الجهنمية، لتنفتح فجأة على ساحات صغيرة وأفنية مخفية ولمحات من البحر. يصطفّ على الطريق باعة السجّاد وصنّاع الخزف ومحلات الحِرف اليدوية، فتعبق الأجواء برائحة التوابل والقهوة، ويبقى الإيقاع هادئاً. لا يوجد مسار محدّد لتتبعه، فدع فضولك يقودك نزولاً نحو الميناء ثم صعوداً عبر الأسوار.
الميناء القديم والرحلات البحرية
عند سفح الجروف يقع الميناء الروماني القديم الخلّاب، الذي صار اليوم مرسىً تحتضنه الأرصفة الحجرية. إنه قلب الحياة البحرية في كاليتشي ومكان جميل للجلوس مع مشروب فيما تتمايل قوارب الصيد واليخوت إلى جانبك. ومن هنا يقدّم المشغّلون رحلات بحرية على طول الساحل، من جولات قصيرة في الميناء إلى رحلات أطول نحو الجروف والشواطئ خارج المدينة. تتغيّر الأوقات والمسارات بحسب الموسم، لذا يُستحسن أن تسأل على الرصيف قبل أن تنطلق.
نصائح عملية وأفضل وقت للزيارة
زيارة كاليتشي مجّانية، وأفضل طريقة لاستكشافها هي سيراً على الأقدام، لذا ارتدِ حذاءً مريحاً يناسب الحصى والمنحدرات. الصباح هادئ ومناسب لالتقاط الصور، بينما تدبّ الحياة في الأزقّة مساءً حين تمتلئ المقاهي والمطاعم. يجلب الربيع والخريف أكثر الأجواء راحةً؛ أما الصيف فأكثر دفئاً وازدحاماً. يلتزم كثير من المحلات ومشغّلي القوارب بساعات عمل موسمية، لذا تحقّق قبل الذهاب واحمل الماء في الأيام الحارّة.
ما الذي يوجد في الجوار
تقع كاليتشي في وسط أنطاليا، على مقربة سهلة من بقية أنحاء المدينة. على بُعد مسافة قصيرة سيراً أو بالسيارة ستجد ممشى بحرياً واسعاً، وشاطئ كونيا ألتي الشهير بساحله الطويل المرصوف بالحصى، والحدائق الخضراء فوق الجروف التي تمتدّ على طول الساحل. ومتحف أنطاليا، بمجموعته الغنية من اللُّقى المكتشفة في المنطقة، قريب أيضاً. وهي معاً تجعل من السهل أن تجمع بين صباح في المدينة القديمة وفترة بعد ظهر مريحة قرب البحر.